القلوب الطيبة لا تنشد التصفيق !

القلوب الطيبة لا تنشد التصفيق Get

يحكي أحدهم ذات مرة كنت واقف مع أبي في طابور من أجل أن نشتري تذاكر
وتاقت أرواحنـا إليه وقد وقفت بيننا وبين بائع التذاكر إحدى الأسر المكونة من ثمانية أطفال
كلهم أقل من سن الثانية عشرة .

ويمكنك من هيئاتهم أن تتنبأ أنهم من الفقراء ولكنهم كانوا مهذبين ويقفون في طابور
خلف والدهم اثنين اثنين و يمسكون بأيدي بعضهم ويتحدثون عن الفيلة التي سوف يرونهـا
في السرك وعن المهرج ذي الأنف الطويل ويمكن لأي شخص أن يعرف أنهم لم يدخلوا
السيرك أبدا وكان ذلك يبشر أن الليلة ستكون ذات أهمية خاصة لهم وكان الأب والأم على رأس المجموعة
ممسكين بأيدي بعضهما ويقفان إلى جانب بعضهما بفخر
واعتزاز . وعندما أقترب الأب من بائع التذاكر سأله البائع عن عدد التذاكر التي يريدها فأجاب الأب
بكل عزة وفخر : أعطني ثمان تذاكر للأطفال وتذكرتين للكبـار .

فأخبره بائع التذاكر بالسعـر المطلوب

حينهـا ترك يد زوجته ونكس رأسه وبدأت شفتاه ترتعشان وانحنى قليلا وسأل : كم قلت ؟ فأخبره البائع ثانية بالسعر وكان الرجل لا يملك ما يكفي النقود !
والآن كيف له أن يستدير ليقول لأطفاله إنه لا يملك النقود التي
تكفي ليدخلوا السرك ؟ وعندما رأى أبي ما حدث . أدخل يده في جيبه وسح مبلغا من المال
وأسقطه أرضا ثم قام والدي بالتقاط ورقة النقود وربٌت على كتف الرجل وقال له : معذرة لقد سقطت من جيبك هذه النقود .

أدرك
الرجل مقصد أبي ولم يكن يستجدي أحدا ولكنه قدر هذه المسـاعدة في هذا الموقف المحرج والذي يدعوا لليأس
وحملق في عيني والدي وأمسك بيده بشده ودمعتان تنسابان على وجنتيه قائلاً : شكراً جزيلاً فهذا يعني لي الكثير
لي ولأسرتي . وعدت مع والدي إلى السيارة ولم ندخل السيرك في تلك الليلة ولكننا بالطبع لم نرجع بخفي حنين .