الأسباب والدوافع الدينية
للاستشراق

لقد كان للحركة الاستشراقية دوافع شتى، وأهداف عديدة، وخاصة ما يتعلق منها بالدراسات الإسلامية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن من الباحثين من يُفرط في الثناء على المستشرقين عند الحديث عن دوافعهم، ويذهب إلى أن الدافع العلمي النزيه كان وراء نشأة الاستشراق، وأن الرغبة في خدمة العلم كانت الحافز الأعظم للدراسات الاستشراقية، بينما يُفرط البعض في التحامل على المستشرقين؛ مجرداً إياهم من كل قصد نبيل.

"وفي الحق أن كلا من الثناء المطلق والتحامل المطلق يتنافى مع الحقيقة التاريخية التي سجلها هؤلاء المستشرقون فيما قاموا به من أعمال، وما تطرقوا إليه من أبحاث، ونحن من قوم يأمرهم دينهم بالعدل حتى مع أعدائهم، ? وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ? [المائدة: 8]"[1].

ونحن إذ نقرر هذا فإنه يؤسفنا القول بأنه إن كان هناك من قصد نبيل أو دافع بريء للمستشرقين؛ فإنه يبدو ضئيلاً جداً، أو تائهاً في محيط الدوافع الكثيرة المشبوهة، أو الأهداف المريبة والمقاصد غير النزيهة، كما يتضح هذا من خلال إنتاج المستشرقين وأعمالهم.

ونلقي الضوء على الدافع الديني فيما يلي:
لقد برز الدافع الديني للاستشراق منذ بداياته الأولى، وقد تمثل هذا الدافع في ثلاثة أمور على النحو التالي:
أ - دراسة الإسلام من منطلق أنه دين معاد للنصرانية:
لقد لفت أنظار النصارى منذ قرون طويلة سرعةُ انتشار الإسلام، وقدرته الفائقة على التوسع والتغلب على خصومه، وخاصة عندما نازل الإسلام الصليبية وانتصر عليها في عُقر دارها، وأقام حضارة ودولة في الأندلس، ثم حينما اشتبكت الصليبية الغربية مع الإسلام في الشرق، في إطار ما عُرف بـ"الحروب الصليبية"، وما انتهى إليه الأمر بتراجعها منكسرة منهزمة؛ تجر أذيال الخيبة.

وبالإضافة إلى هذا فإن الإسلام لم يعترف بعقائد النصارى الباطلة؛ مثل التثليث وبنوة المسيح والصلب والفداء...، بل إنه فندها وبين زيفها، وقرر بطلانها وتهافتها بالأدلة الدامغة.

وكذلك فإن الإسلام قد أقام سداً منيعاً في وجه انتشار النصرانية وتمددها، بل إنه انتشر في المغارب والمشارق على حساب رقعتها، ودخلت شعوب كثيرة كانت تدين بالنصرانية في دين الحق، وأعلنت الرضا بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، فتقلصت بهذا رقعة النصرانية، وانحسر مدُّها، وانقرض في كثير من الأقطار وجودها.

وفي ذات الوقت خشي النصارى في الغرب من وصول الصورة الحقيقية للإسلام إلى جماهيرهم النصرانية كي لا تعتنقه؛ إذ الإسلام دين الفطرة، ولو أتيح لغير المسلمين التعرف عليه ودراسته في جو من الإنصاف لما ترددوا في الإيمان والرضا به دينا، هذه حقيقة يعرفها الأحبار والرهبان غاية المعرفة.

لهذا وغيره أدرك النصارى أن الإسلام يشكل تهديداً حقيقياً لديانتهم، فهبوا يكتبون عنه بروح متعصبة وقلوب حاقدة، وقامت طلائع المستشرقين تعمل في دأب على تشويه صورة الدين الحنيف لدى الأوربيين كي لا يعتنقوه، واندفع رجال الدين الذين درسوا الإسلام كالمجانين يشوهون صورة الدين العظيم، في مجافاة بالغة للعقل والمنطق، والمعايير الأخلاقية النبيلة، فلم يتركوا نقيصة ولا رذيلة إلا وألصقوها بالإسلام ورسوله وتاريخه ورجاله ومبادئه، وكل ما يتصل به، من منطلق كراهيتهم له واعتقادهم أنه دين معاد للنصرانية، وخطرٌ عليها.

وقد اعترف المستشرقون المعاصرون بهذا الأمر، فقال "رودي بارت":
"حقيقة إن العلماء ورجال اللاهوت في العصر الوسيط كانوا يتصلون بالمصادر الأولى في تعرفهم على الإسلام، وكانوا يتصلون بها على نطاق واسع، ولكن كل محاولة لتقييم هذه المصادر على نحو موضوعي نوعا ما كانت تصطدم بحكم سابق؛ يتمثل في أن هذا الدين المعادي للنصرانية لا يمكن أن يكون فيه خير، هكذا كان الناس لا يولون تصديقهم إلا لتلك المعلومات التي تتفق مع هذا الرأي المتخذ من قبل، وكانوا يتلقون بنهم كل الأخبار التي تلوح لهم مسيئة إلى النبي العربي وإلى دين الإسلام"[2].

وقد سبق أن أوردنا ما اعترف به "جيبرت النوجنتي" أو "غيلبرت دونوجنت" (ت 1124م) من أنه لا يعتمد في كتاباته عن الإسلام على أية مصادر مكتوبة، وأشار فقط إلى آراء العامة، وأنه لا يوجد لديه أية وسيلة للتمييز بين الخطأ والصواب... وأنه قال في الختام - في صفاقة يُحسد عليها -:
"لا جناح على الإنسان إذا ذكر بالسوء من يفوق خبثه كل سوء يمكن أن يتصوره المرء"[3].

وللأسف الكبير فإن هذه الروح العدائية في الكتابة عن الإسلام قد ظلت مصاحبة للاستشراق طيلة مراحله، وبقيت حتى الآن أحقادا كامنة لم تُطفئها الأيام، ولا تزال تُفرز سموما وأفكارا عدائية جائرة ضد الإسلام والمسلمين.

ب - دراسة الإسلام بتأثير حركات الإصلاح الديني الكنسي:
وقد سار الدافع الديني للاستشراق في اتجاه آخر إبان ظهور ما سُمي بـ"حركة الإصلاح الديني المسيحي"[4].

وقد كان لهذه الحركة أثر في دراسة الإسلام في جانبين:
الجانب الأول: حاجة دعاة الإصلاح أنفسهم لدراسة اللغة العربية كي تمكنهم من فهم اللغة العبرية:
ذلك أنه "عندما قامت حركة "لوثر" (1483 - 1546م) بالثورة على الفاتيكان، بدأ دعوته بالدعوة إلى دراسة التوراة في لغتها الأولى، وهي العبرية، ولما كانت العلاقة بين العبرية وبين العربية وثيقة، وكانت العبرية تائهة المعالم، وغير مضبوطة، فإن الاعتماد على اللغة العربية في التعرف على الكلمات العبرية كان أمراً ضروريًا"[5].

"ومن هنا اتجهوا إلى دراسة العبرانية، وهذه أدت بهم إلى دراسة العربية فالإسلامية، لأن الأخيرة كانت ضرورية لفهم الأولى، خاصة ما كان منها متعلقا بالجانب اللغوي، وبمرور الزمن اتسع نطاق الدراسات الشرقية حتى شملت أديانا ولغاتٍ وثقافات غير إسلامية وغير عربية"[6].

الجانب الثاني: دراسة الإسلام بقصد عرض نقائصه "المزعومة" لإشغال جموع النصارى بها عن الإصغاء لزعماء حركات الإصلاح في نقد رجال الكنيسة وكشف فضائحهم:
وفي غمار تلك الحركات الإصلاحية التي تفجّرت ينابيعها، وتدفق عبر القرون ضد الكنيسة تيارها، تتحدى سلطانها، وتهتك الأستار عن حقيقة رجالها، وتكشف عن كثير من فضائحهم؛ برز دافع ديني لدراسة الإسلام، وتعرف المزيد عنه بقصد عرض "نقائصه" المتوهمة، والإكثار من الحديث عن "مساوئه" - المزعومة -، رغبة من الكنيسة في تشويه صورته أمام جموع النصارى في الغرب، حتى تنصرف هذه الجموع عن توجيه النقد لرجال الدين تأثرا بما يشيعه أرباب الحركات الإصلاحية المتتابعة خلال الأعصار، ولكي ينصرف الغربيون كذلك عن التنبه لما في دينهم من تحريفات وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان، وحماية الكنيسة من الأخطار التي تواجهها، وتزويد رجالها بمعلومات يمكن أن يوظفوها ويتحصنوا بها ضد الإسلام.

وهذا واحد من رجال الكنيسة المضللين، وهو المسمى "بطرس الموقر"، والذي كان "راعيا لأول ترجمة لاتينية للقرآن، كما كان هو نفسه صاحب حملة جدلية طائشة ضد الإسلام"[7]، حيث كان يعتبر الإسلام هرطقة نصرانية، يبرر جهوده في سبيل إيجاد تلك الترجمة التي ظهرت عام 1143م فيقول:
"إذا كان هذا العلم يبدو من النوافل الزائدة لأن العدو ليس عرضة للهجوم بمثل هذا السلاح، فإني أرد بأن في بلاد ملك عظيم تكون بعض الأشياء للدفاع، وبعضها للزينة، وبعضها لكليهما معًا...

[إلى أن قال]: وكذلك الحال مع هذا العمل، فإذا لم يكن بالإمكان تنصير المسلمين به، فمن حق العالم على الأقل أن يساند إخوانه الضعفاء في الكنيسة الذين يسهل افتضاحهم بأشياء صغيرة"[8].

ج - دراسة الإسلام من أجل القيام بتنصير المسلمين:
وقد برز الدافع الديني للاستشراق أكثر ما برز، وتمثل في اتجاه خطير، ألا وهو "التبشير" بالنصرانية، حيث رغب النصارى في تنصير المسلمين، والقيام بأعمال وأنشطة تبشيرية بينهم، وعملوا على بذل كل ما في وسعهم لحمل المسلمين على ترك الإسلام، أو هجر تعاليمه، والتخلي عن اتخاذها منهج حياة لهم، ودستوراً يحكم جميع شئونهم.

ولهذا الدافع كان الإقبال على تعلم اللغة العربية وآدابها، ليتم لهم قراءة العلوم الإسلامية، والتعرف على مبادئ الإسلام ومصادره وشعوبه وحضارته، ولكي يتسنى لهم وضع الخطط والتصورات المناسبة لتشكيك المسلمين في دينهم، وتشويه صورته أمامهم، حتى يسهل عليهم القيام بأعمال التبشير بينهم.

ومن أظهر الدال على وجود هذا الدافع التبشيري للدراسات الاستشراقية:
أنه "جاء في تقرير المراجع الأكاديمية المسئولة في جامعة كمبردج بالنسبة لإنشاء كرسي اللغة العربية فيها، في خطاب مؤرخ في 9 من مايو 1636م إلى مؤسسي هذا الكرسي:
ونحن ندرك أننا لا نهدف من هذا العمل إلى الاقتراب من الأدب الجيد بتعريض جانب كبير من المعرفة للنور بدلا من احتباسه في نطاق هذه اللغة التي نسعى لتعلمها، ولكننا نهدف أيضا إلى تقديم خدمة نافعة إلى الملك والدولة عن طريق تجارتنا مع الأقطار الشرقية، وإلى تمجيد الله بتوسيع حدود الكنيسة، والدعوة إلى الديانة المسيحية بين هؤلاء الذين يعيشون الآن في الظلمات"[9].

علاج التبول علاج الحروق اغاني عيد الحب افكار عيد الحب عبارات هابي فالنتين داي بالانجليزي مناكير عيد الحب رمزيات عيد الحب شعر عيد الحب برودكاست وخلفيات عيد الحب هدايا عيد الحب اشعار عيد الحب 2017 صور عيد الحب 2017 افكار هدايا عيد الحب صور عيد الحب هدايا عيد الحب 2017 كلام حلو عن عيد الحب بطاقات عيد الحب 2017 صور happy valentines 2017 صور قلوب عيد الحب رسائل عيد الحب بالانجليزى صور كيك عيد الحب صور هابي فالنتاين كلام جميل جدا عن عيد الحب مسجات عيد الحب بوستات عيد الحب قصائد عن عيد الحب رسائل عيد الحب صور ورود عيد الحب حكم الاحتفال بعيد الحب افكار للاحتفال بعيد الحب رسائل عيد الحب حلوه 2017 صور واتس اب تهنئة بعيد الحب اجمل ما قيل عن عيد الحب مكياج عيد الحب اجمل هدية عيد الحب اجمل هدايا للبنات فى عيد الحب كفرات عيد الحب موضوع تعبير عن عيد الحب متى موعد عيد الحب 2017 اشعار عراقية عن عيد الحب كلمات عن عيد الحب اغاني عيد الحب رومانسية افكار عيد الحب للمخطوبين مناكير عيد الحب رمزيات عيد الحب شعر عيد الحب

وفي هذا يقول المستشرق "جوستاف إ.فون جرونيباوم": "فإنه [يقصد: رامون لُل] لما مثل أمام مجلس فيين (1311 - 1312) اقترح أمورا ثلاثة للمحافظة على شرف العقيدة الكاثوليكية المقدسة وتوقيرها ونشرها:
اولها: أنه ينبغي أن تُبنى أماكن معينة يتوفر فيها أشخاص بأعيانهم من القانتين ذوي الذكاء الرفيع على دراسة لغات شتى، بغية التبشير بالإنجيل المقدس للشعوب كافة.

وثانيها: أنه ينبغي أن يتكون من جميع الفرسان المسيحيين نظام خاص، ينبغي أن يدأب جاهدا لفتح الأراضي المقدسة.

وثالثها: أنه معارضة لرأي ابن رشد الذي حاول في أشياء كثيرة أن يعارض العقيدة الكاثوليكية؛ ينبغي أن يؤلف رجال العلم كتبا تفند الآراء المذكورة، وتبهت كل من يرى ذلك الرأي.

وكانت الثمرة المباشرة لمقترحه الأول هي إصدار المجلس قراراً بإنشاء خمس كليات لتعليم العبرية والعربية والكلدانية في روما وبولونيا وباريس وأكسفورد وسلامنكا"[11].

ولقد اعترف "يوهان فيوك" - في صراحة - بالدافع الديني التبشيري للاستشراق، فقال: إن الاستشراق لم يكن عملا علميا محضا؛ بل إن المراد منه هو الرد على الإسلام، والتبشير بالنصرانية بين المسلمين، وذلك بتراجم عربية للإنجيل[12].

ثم إن سجل الحركة الاستشراقية مليء بالكثيرين من المبشرين ورجال الدين النصارى، الذين لبسوا أردية العلم فوق عباءات الكهان، وراحوا يشتغلون بالاستشراق لخدمة الحركة التنصيرية على مر العصور، حيث سودوا ألوف الصحائف في عرض الإسلام والانتقاص منه، والطعن فيه، فكانوا بمثابة المصنع الذي يُصنع الشبهات، ويقذف بالدراسات المناوئة للإسلام والمسلمين، وتقوم الحركة التنصيرية بدور التسويق والترويج لتلك الدراسات المسمومة، واستغلالها بما يخدم أغراضهم.

وهذا "جون سي بلير" أحد المستشرقين البريطانيين يصرح في استهلال كتاب له عما زعم أنها "مصادر الإسلام"، - كتبه عام 1925م - بأنه يؤمل أن يكون كتابه مفيدا للمبشرين وللكنيسة في العمل التنصيري بين المسلمين، فيقول:
"إن المؤلف ليأمل بأن الكتاب سيكون مفيدا للمبشرين في عملهم بين المحمديين، ولجميع باحثي الإسلام، كما ستجد دوائر الحلقات الدراسية في الكنيسة الأم فيه عونا في دراستها المسألة المحمدية"[13].

وحقا ما يقرره أحد الباحثين قائلا: "ومنذ البداية كان هناك تجاوبٌ في القصد بين المستشرق الأكاديمي والمبشر الإنجيلي"[14].

وأخيرا وليس آخرا؛ فقد مر بنا في الفصل السابق أن الاستشراق قام في أول أمره على أكتاف الرهبان والقساوسة، وأوردنا بعض الأسماء القديمة، ونضيف هنا - على سبيل المثال لا الحصر - المستشرق الأمريكي "صمويل زويمر" رأس المنصرين في البلاد العربية والإسلامية، ومهندس خطة عقد المؤتمرات لمتابعة أعمال التنصير في النصف الأول من القرن العشرين[15]، والمستشرق الفرنسي "لوى ماسنيون"، والمستشرق الأسباني القديم "ريمون لول" رأس المنصرين في عصره، وصاحب المقترحات الخطيرة في مجمع فيينا الكنسي بشأن مكافحة الإسلام، والتي أوردناها قبل قليل، والأمريكي "د. ب. ماكدونالد"، والفرنسي "هنري لامانس اليسوعي"، والإنجليزي "ألفرد جيوم"، وغيرهم كثيرون، لا يتسع لذكرهم المقام.

المستشرقون اليهود والدافع الديني
ولا ننسى - ونحن نتحدث عن الدافع الديني للاستشراق - المستشرقين اليهود خاصة، فالظاهر أنهم - كما يقول الدكتور البهي - "أقبلوا على الاستشراق [أولا] لأسباب دينية، وهي محاولة إضعاف الإسلام والتشكيك في قيمه، بإثبات فضل اليهودية على الإسلام: بادعاء أن اليهودية في نظرهم هي مصدر الإسلام الأول، و[ثانيا] لأسباب سياسية تتصل بخدمة الصهيونية: فكرة أولا ثم دولة ثانيا.

هذه وجهة نظر ربما لا تجد مرجعا مكتوبا يؤيدها، غير أن الظروف العامة والظواهر المترادفة في كتابات هؤلاء المستشرقين تعزز وجهة النظر هذه، وتخلع عليها بعض خصائص الاستنتاج العلمي"[16].

والحقيقة إن عداوة اليهود للإسلام قديما وحديثا أمرٌ لا يحتاج إلى كبير جهد في التعرف عليه، ويكفي أن الله تعالى قد قال: ? لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ? [سورة المائدة: 82].

ولما بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأخذ يدعو إلى الإسلام؛ كان ليهود على رأس من ناصبه العداوة، وخاصة في مجال الحرب الفكرية، فلكم قادوا حملات التشكيك والتشويه وتزييف الحقائق، وكانوا يتولون إمداد الكفار الوثنيين بالشبهات التي ينثرونها في وجه الدعوة الإسلامية، واشتعلت بسببهم نار الحرب الفكرية المعادية للإسلام، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إنهم كانوا - ولا يزالون - بمثابة الشيطان في عصابة المجرمين.

ولقد ظل اليهود خلال أدوار التاريخ المتعاقبة يقذفون بالأفكار المعادية للإسلام، ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، حتى عصرنا الحاضر الذي شهد نشاطا محموما ي هذا المجال، فقاموا على كل صعيد، وركبوا كل سبيل، وجندوا كل شيء من أجل نشر الفكر المعادي لبني الإنسان بعامة، والإسلام والمسلمين بخاصة.

وفي عالم الاستشراق وُجدت رموز كثيرة من اليهود الذين جاءت دراساتهم طافحة بالتحامل والتعصب ضد الإسلام، وبقيت - مع الأسف - مراجع للباحثين في الإسلاميات من الغربيين، بل وبعض المسلمين الذين يدرسون في الغرب، ومن هؤلاء المستشرقين اليهود: المجريُّ "جولد زيهر"، والصهيوني الأمريكي (الإنجليزي الأصل) "برنارد لويس"، والألماني "ولهلم رودلف"، وزميله "يوسف شاخت".. وغيرهم كثير