ما يجب فعله عقب انقضاء الشهر الكريم

ها قد استجاب الله عزَّ وجل لدعائكم آناءَ الليل وأطرافَ النَّهار بأن يبلِّغكم شهرَ رمضان، وقد أدركتموه، فهلَّا شكرتم ربَّكم على هذه النِّعمة العظيمة بأن منَحَكم أفضلَ فرصة لإصلاح النَّفس وتهذيبِ الرُّوح؛ بالامتثال لكلِّ ما أمَر به الله تعالى، والبعدِ عن كلِّ نواهيه؛ اقتداءً بالنبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم الذي خاطَبه ربُّه عزَّ وجل قائلًا: {? فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ? [هود: 112]؛ فقد أمره جلَّ وعلا بالاستقامة في كلِّ الأوقات وبكلِّ الأحوال، فهنيئًا لِمن أدرك شهرَ الرَّحمة والمغفرة والعِتق مِن النار، هنيئًا لِمن تعلَّم فيه المصابرةَ على الطاعة، والصَّبرَ والصدَّ عن المعصية، هنيئًا لِمن واسى الفقيرَ، وأطعمَ المسكين، وأعطى المحتاج، فها قد انقضى هذا الشَّهر المبارك، ولا بدَّ مِن وقفة قويَّة مع ما قدَّمنا فيه وما فاتنا مِنه، فلا يجب أن تنقضي معه الأعمالُ الصَّالحة، والأقوال الطيِّبة، والعبادات الجليلة، وحتى تتمَّ المداومة على تلك الأمور لا بدَّ أولًا مِن تدارك شيئين على نفس القدر مِن الأهمية:
أولًا: شُكر الله على نِعمة إدراك الشهر الكريم:
لطالما دعَونا اللهَ عز وجل بأن يبلِّغنا رمضان، ونفرح كثيرًا بقدومه، ونجتهد فيه للتقرُّب مِن الله عزَّ وجل بالعبادات، فمَن أدرك شهرَ رمضان فقد فاز فوزًا عظيمًا؛ حيث إنَّ إدراكه مِن أعظم أسباب مَغفرة الذُّنوب.
 
? فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صعد المنبرَ فقال: ((آمين، آمين، آمين))، قيل: يا رسولَ الله، إنَّك حين صعدتَ المنبرَ قلت: ((آمين، آمين، آمين))؟! قال: ((إنَّ جبريل أتاني، فقال: مَن أدرَك شهرَ رمضان ولم يُغفر له فدخل النَّار، فأبعده الله، قل: آمِين، فقلتُ: آمين، ومَن أدرَك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما، فمات فدخل النَّار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلتُ: آمين، ومَن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين))؛ صحيح ابن حبان، كتاب الرقائق، باب الأدعية، حديث رقم (907)، (3/ 188).
 
وفي الحديث دلالة على سَعة رحمة الله وعظيم كرمه في هذا الشَّهر، وعلى تفريط مَن فاتته المغفرة؛ لأنَّه حرَم نفسه مِن الخير العظيم والثَّواب الجزيل، بإعراضه وإهمالِه.
 
فينبغي أيها المسلم أنَّ تعلم أن بلوغ شَهر رمضان نِعمةٌ عظيمة مِن أعظم النِّعم التي تستحقُّ الشُّكرَ؛ قال تعالى في آخر آيات الصيام: ? وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ? [البقرة: 185]، فالشكر هو أعظم عَطاء يُعطى العبد؛ لأنَّ الله تعالى قد حكَم بأنَّ الشُّكر يَزيد النِّعم: ? لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ? [إبراهيم: 7]، وقال الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى: "عليكم بملازمة الشُّكر على النِّعم؛ فقَلَّ نِعمةٌ زالتْ عن قَوم فعادتْ إليهم".
 
وشهر رمضان وما فيه مِن أنواع العبادات، وما يقع فيه مِن الخير والإحسان - هو مِن أعظم النِّعم التي امتنَّ الله تعالى بها على أمَّة الإسلام، واستحضار هذه النِّعم يَقُود إلى شُكرها، كما يقود إلى إعطاء رمضان ما يستحقُّه مِن العبودية لله تعالى، والاجتهاد فيه بالأعمال الصالحة.
 
? ومِن أعظم النِّعم التي تستوجب الشُّكرَ أنْ مَنَّ الله تعالى على الأحياء بإدراك رمضان، وقد فات غيرَهم، فهم في قبورهم مُرتهنون بأعمالهم، يُجزَون بها ولا يَعملون؛ فقد جعل الله تعالى في شهر رمضان تكفيرَ السيئات، وزيادة الحسَنات، واستجابة الدَّعوات، والعِتق مِن النار، وكل ذلك جاءت به الأحاديث.
 
كما أنَّ مِن أعظم ما يوجِب شُكر الله تعالى على رمضان أنَّه سبحانه يتولَّى جزاءَ الصَّائمين؛ كما في الحديث القدسي: ((الصَّوْمُ لي، وأنا أَجْزِي به))؛ متفق عليه، والشَّكور يَجزي على الشُّكر شكرًا أعظم، وقد قال سبحانه: ? وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ?[آل عمران: 145].
 
ثانيًا: الحذر مِن الغرور بالعبادات:
قد يغترُّ المرءُ بنفسه وبما قدَّمه مِن عبادات أثناء شهر رمضان؛ نتيجة تصوير الشيطان له بأنَّ ما قام به كَفيلٌ بأن يعتق الله تعالى رقبتَه مِن النار ويدخله الجنَّة، متناسيًا قولَ الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ? [النور: 21]، وقال جلَّ شأنه: ? إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ? [فاطر: 6].
 
فالغرور بالعبادات أشد خطَرًا مِن الغرور بالنَّفس أو الغرور بالتمادي في المعاصي؛ لأنَّه غرور قد لا يلحظه مِن الناس إلا نافذو البَصيرة مِن أهل الإيمان، الذين يَعرفون الفارقَ الدَّقيقَ بين الإنسان العابِد الصَّادق، والعابد المتفاخِر المغترِّ بعبادته.
 
ولقد ذَمَّ الله تعالى الغرورَ بالنَّفس، ومنه الغرور أيضًا بالأعمال الصالحة والعبادات، وجعله الله تعالى من مُحبطات الأعمال؛ فقال سبحانه وتعالى: ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ? [التوبة: 25].
 
ومن أقوال السَّلف في العُجب والغرور:
? "قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (الهلاك في شيئين: العُجب، والقُنوط)؛ وإنما جمع بينهما لأنَّ السعادة لا تُنال إلا بالطَّلَب والتشمير، والقانط لا يَطلب، والمُعجَب يظنُّ أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى"؛ مختصر منهاج القاصدين (254).
 
? وقال مطرف بن عبدالله رحمه الله: "لَأنْ أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحبُّ إليَّ مِن أن أبيت قائمًا وأصبح معجَبًا"؛ مختصر منهاج القاصدين (254).
ولنا في نبيِّنا صلى الله عليه وسلم الأسوة والقُدوة؛ فكان صلى الله عليه وسلم لا يتفاخَر بعبادته، على الرغم مِن كونه صَفيَّ الله مِن خلقه، إلَّا أنه كان عبدًا ربَّانيًّا متواضعًا، يعبد اللهَ جلَّ وعلا على الدَّوام، في رمضان وفي غير رمضان، فكان يقوم الليلَ حتى تتورَّم قدماه.
 
? فعن المغيرة بن شعبة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخَتْ قدماه، فقيل له: أتَكَلَّفُ هذا، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! فقال: ((أفلا أكون عبدًا شَكورًا!)).
 
وما ترك قيامَ الليل في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة بإضافة سنَّة العشاء البعديَّة؛ ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي سَلمة بن عبدالرحمن أنَّه سأل عائشةَ رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً...". كيفية أداء صلاة عيد الفطر خطبة عيد الفطر المبارك 2017 موعد صلاة عيد الفطر 2017 صور تهنئة بعيد الفطر المبارك صور عيد الفطر 2017  صور احتفالات عيد الفطر صور انستقرام تهنئة بعيد الفطر صور هدايا حب لعيد الفطر صور تويتر لعيد الفطر صور متحركة لعيد الفطر صور رومانسية لعيد الفطر اماكن ومواعيد حفلات الفنانين في عيد الفطر اماكن واسعار حفلات الفنانين ليلة عيد الفطر صور افكار زينة عيد الفطر جدول حفلات عيد الفطر 2017 في دبي جدول حفلات عيد الفطر 2017 في القاهرة جدول حفلات عيد الفطر 2017 في شرم الشيخ جدول حفلات عيد الفطر 2017 في مصر جدول حفلات عيد الفطر 2017 في لبنان صور كاريكاتير عيد الفطر 2017
 
وبعد كل ذلك يقول صلَّى الله عليه وسلم في رواية أبي هُريرة رضي الله عنه: ((لن يُنجي أحدًا منكم عملُه))، قالوا: ولا أنت يا رسولَ الله؟ قال: ((ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدني الله برحمةٍ، سدِّدوا وقارِبوا، واغدوا وروحوا، وشيء مِن الدُّلجة، والقصدَ القصدَ تَبلغوا))؛ رواه البخاري في صحيحه (8/ 98)، حديث رقم (6463)، باب القصد والمداومة على العمل، ورواه مسلم في صحيحه (4/ 2169)، حديث رقم (2816)، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله.
 
وأخيرًا: يجب على كلِّ مسلم أن يتذكَّر دائمًا جلائلَ الأعمال التي كان عليها الصَّالحون مِن الصحابة وغيرِهم مِن العلماء والمجاهدين والدُّعاة؛ حتى يعرف المرء قدرَ نفسه وقدرَ أعماله على حقيقتها التي تكاد ألَّا يكون لها ذِكر أو قيمةٌ بجانب ما قدَّمه هؤلاء، فهم أولى بالغرور منَّا في هذه الحالة، وحاشاهم مِن ذلك! لأنَّ الغرور مِن صِفات النَّفس والشيطان كما ذكرنا، ويقول عزَّ وجل: ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ?